قصة قرأتها بحكم محبتي للقراءة ولولم اكن مكثرا ً ، وخاصة قصص الابطال والقادة
والشخصيات البارزة في التاريخ سواء من العرب او غيرهم ،
هذه القصة دلت على ان : الطفل لايمكن باي حال من الاحوال ان ينسى من اساء له
في صغره بضربه او سلبه شيء محبب اليه ، او حتى على الاقل التعبيس في وجه الطفل،
ديفيد ايزنهاور : من منا لايعرف هذا الرجل ، شخصية بارزة ومعروفه في العصر
الحديث ، انه الرئيس الرابع والثلاثون للولايات المتحده الامريكيه ، يقول في مذكراته
التي كتبها بعد انتهاء فترة رئاسته وتقاعده ، فقال /
كنت في سن الخامسة تقريبا ً ، فذهبت يوما ً الى صاحب دكان في المدينه فرايت
آلة ــ النآي ــ وهي من الات الموسيقى ، فقلت بكم هذه ؟ وكان وجه الرجل العجوز
كئيبا ً بغيضا ً ، فقال بدولار !!! هذا المبلغ في ذلك الوقت من المستحيل ان يكون مع طفل ،
فالبائع قال ذلك تعجيزا ً لهذا الطفل وهو ايزنهاور ، يقول الرئيس فحزنت
وعدت الى المنزل ولم انسى وجه هذا البائع الذي عبس بوجهي وحرمني مااريد ،
واخذت اجمع النقود مما يعطيني ابي حين اذهب الى المدرسة ، وبعد سبعة اشهر عدت
الى هذا البائع وفي يدي خمسة دولارات فلما دخلت رميتها اليه رميا ً وقلت : اريد النآي !
وكان معلقا ً ولا استطيع الوصول اليه ، فاشار الي بعباسته ووجهه البغيض وقال خذه ،
واخذ يجمع النقود المتناثرة بين يديه وهو فرحا ً حيث النآي لايتجاوز نصف دولا ،
فاخذت احاول وارقى حتى وصلت الى النآي واخذته ،
بعد اسبوعين جئت اليه ولما دخلت وجدت عنده زوجته ، فقال لزوجته ولم يظنني اسمع :
ارأيتي هذا الغلام المجنون اشترى مني النآي بخمسة دولارات وهو لايتعدى النصف دولار ،
يقول فلما سمعت كلامه حزنت وخرجت وبكيت واخذت النآي وكسرته ،
حزنت لكذبه علي ّ واستغلاله لي ناهيك عن تعبيسه في وجهي وكرهه للكل ،
ذهب ايزنهاور وسار في الحياة وتخرج واصبح عسكريا ً بطلا ً مشهورا ً ، فوصل الى رتبة
جنرال وعين قائدا ً لهيئة اركان الجيوش الامريكية ، لمع نجمه اثناء الحرب العالمية الثانية ،
هو من امر بالانزال الامريكي كأول انزال امريكي منفردا ً وذلك في افريقيا
لطرد القوات الالمانيه من هناك ، واستطاعة الجحافل الامريكية طرد الالمان من شمال افريقيا
الى ايطاليا حتى تمكن الحلفاء فيما بعد من اخراجهم من ايطاليا ،
ثم اتفق الحلفاء على تعيين القائد الامريكي ايزنهاور قائدا ً لقوات الحلفاء ، فهو قائد
قوات الحلفاء يوم الانزال الشهير وهو انزال نورمندي على سواحل فرنسا الشماليه
يوم التهيأ لاستعادة فرنسا التي رضت للاحتلال الالماني لمدة سنتين ، وهوقائد قوات الحلفاء
يوم معركة الثغرة والتي تسمى ايضا ً معركة الراين ،
عين بعد ذلك قائدا ً عاما ً لقوات حلف شمال الاطلسي ، ثم تقاعد ليخوض انتخابات
الرئاسة الامريكية وفعلا ً فاز في الانتخابات الرئاسية ، وعند انتهاء فترة رئاسته الف
كتاب يحتوي على سيرته ومذكراته وذكر هذه القصة ،
الملفت ان ايزنهاور لم تنسيه المآسي التي رآها في حياته هذا الرجل والبائع العجوز،
فقد رأى ايزنهاور العجب العجاب من الآف الجنود الذين يحصدهم القصف الالماني
امام عينيه ، ناهيك عن الدمار المختلف في كل النواحي برا ً وبحرا ً ،
والجرحى الذين يراهم امامه بالالاف من الجنود كل يوم بل كل ساعه ،
كل هذه المآسي المروعة لم تنسي ايزنهاور ، يقول لم انسى رغم ذلك صورة وجه
هذا البائع الكئيب وشكله العابس وكذبه واستغلاله لجهلي وطفولتي ، ومازالت صورته
في مخيلتي ولو استطعت ان اشن الحرب على هذا الرجل لفعلت ولم ابالي ..
وهذا دليل على ن الطفل من المستحيل ان ينسى الاساءة التي حدثت له في طفولته
من أيا ً كان .
تحيتي لكم تدوم والسلام .